اسماعيل بن محمد القونوي

540

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

التقييد الخ هذا إذا نظر إليه ولو نادرا ونعم ما قيل نعم الهوى إذا وافق الشرع . قوله : إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي [ القصص : 50 ] الآية تذييل مؤكد لمفهوم ما قبله . قوله : ( الذين ظلموا أنفسهم بالانهماك في اتباع الهوى ) الذين ظلموا باتباع الهوى فيكون من باب الإظهار في موضع الإضمار والمراد إما قوم مخصوصون علم اللّه أنهم يموتون على الكفر « 1 » أو عام خص منه البعض وهو ممن آمن منهم . قوله تعالى : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 51 ] وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 51 ) قوله : ( اتبعنا بعضه بعضا في الإنزال ليتصل التذكير ) « 2 » اتبعنا بعضه بعضا في الإنزال والمراد القرآن لأنه أنزل منجما متفرقا على حسب المصالح والوقائع . قوله : ( أو في النظم لتقرر الدعوة بالحجة والمواعظ بالمواعيد والنصائح بالعبر فيؤمنون ويطيعون ) أو في النظم أي أنزلناه ونظمناه متصلا بعضه ببعض رعاية للتناسب كذكر الترغيب والترهيب والوعد والوعيد والشقي والسعيد والحق والباطل وأصحاب النعيم وأهل الجحيم لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [ القصص : 51 ] ليكونون على حال من يرجى تذكره . قوله تعالى : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 52 ] الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ ( 52 ) قوله : ( نزلت في مؤمني أهل الكتاب وقيل في أربعين من أهل الإنجيل اثنان وثلاثون جاؤوا مع جعفر من الحبشة وثمانية من الشام والضمير في من قبله للقرآن كالمستكن في وَإِذا يُتْلى [ القصص : 53 ] ) الآية أشار إلى أن المراد بالقول القرآن فهذا أحسن من القول بأنه للقول للتنبيه المذكور فالمراد القول الكريم المعهود في اللسان وفي الأذهان ما هو الموافق للحق منه في القلة في حكم العدم فبهذا الاعتبار صح كونه مؤكدا له وأما كونه مقيدا له فباعتبار امكان وجوده ولو على قلة . قوله : اتبعنا بعضه بعضا في الإنزال أي أنزلناه نزولا متصلا بعضه في أثر بعض . قوله : أو في النظم والمعنى أتاهم القرآن متتابعا متواصلا وعدا ووعيدا وقصصا وعبرا ومواعظ ونصائح إرادة أن يتذكروا فيفلحوا والحاصل أن الوصل يقتضي التتابع وإنما يقال وصل إذا كان بين الكلامين اتصال معنوي ومناسبة أو اتصال لفظي بأن يكون الكلام متتابعا لم يقع بينهما فاصلة قال الزجاج وصلنا لهم القول أي فصلناه بأن وصلنا ذكر الأنبياء وأقاصيص من مضى بعضها ببعض . قوله : والضمير في من قبله للقرآن وهو المراد بالقول في ولقد وصلنا لهم القول قال صاحب الكشاف في معنى من قبله من قبل وجوده ونزوله وهو إشارة إلى مذهبه قوله باعتقادهم صحته في الجملة أي بتصديقهم بالوحي الذي في ضمنه ذكر القرآن .

--> ( 1 ) فيكون ايقاع التوصيل على مجموع القول مجازا . ( 2 ) التوصيل تكثير الوصل وتكرره .